الفيض الكاشاني

15

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

بمزائلة وقال : انه بكل مكان ومع كل انس وجان وفي كل حين وأوان فان نفى المقارنة والمزائلة مع اثبات المعية والغيرية دليل على أن غيره لا وجود له الا بالاعتبار ، ومثله قوله بان من الأشياء « 1 » بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع اليه ، وقوله سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به - فان في هذه الكلمات دلالات على اعتبارية الماهيات واصالة الوجود ومن ههنا قيل الأعيان الثابتة ما شمت رايحة الوجود إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وإلى ظهور الماهيات بنور الوجود أشير في الحديث النبوي حيث قال : خلق اللّه تعالى الخلق في ظلمة ، ثم رش « 2 » عليه من نوره ، فان خلقه في الظلمة إشارة إلى ثبوته في العلم قبل أن يظهر بالوجود فان الظلمة عدم النور عما من شانه أن يتنور فاذن المهيات كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ وهو رجوعه إلى اللّه لما تقطعت به الأسباب وتغلقت دون مطلوبه الأبواب أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ التشخصات والتعينات عن مشاهدة الوجود المطلق مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ أي التعينات فوق التعينات مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ اى تراكم التعينات وظلمتها الذي هو كالسحاب بالنسبة إلى شمس الوجود المطلق ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ اى محجوبة بظلمة عدمية عن وجود الحق الذي

--> ( 1 ) بان : اتضح وظهر . ( 2 ) رش الماء : نفضه وفرقه .